الشيخ محمد علي الگرامي القمي
108
المنطق المقارن
البطلان مثلا البعد الخامس للمادة باطل مع أنه لا تناقض فيه وكون المادة ذات ثلاثة ابعاد يناقض كونها ذات أربعة ابعاد مع أنهما صحيحان معا » . وأنت خيبر بفساده فان التناقض يلازم البطلان لا ان كل ما لم يكن فيه التناقض فهو صحيح مطلقا وحق ، بل هو صحيح من هذه الجهة فقط والا فيمكن البطلان من جهات أخر كالتضاد وسلب الشئ عن نفسه مثلا ، مع أن عدم البطلان أعم من التحقق فيمكن كون الشئ صحيحا مطلقا ولكنه غير واقع لا جل عدم علته مثلا واما البعد الثالث للمادة فليس يناقض البعد الرابع أصلا . ثم إن تابعي منطق الديالكتيك أنكروا استحالة التناقض واعتقدوا بامكانه بل وقوعه بل لا ينفك شئ عنه ، وذكروا أمثلة كلها يحكى عن عدم اطلاعهم عن هذا البحث كمثال البعدين المذكور آنفا وكقول بعضهم « 1 » : قد نقول : يمطر من السماء ، ثم يقطع المطر قبل ان يتم كلامنا فهذا تناقع واقع » ! ويقولون : كل شئ في العالم في باطنه شئ يضاده ويناقضه ولأجل هذا التضاد والتناقض يقع النزاع في باطنه ويغلب الشئ المضاد في باطنه ويسرى إلى الكمال كالقوة التي في البيضة تحت الدجاجة تناقض وضعها الموجود وتغلبه وتسرى إلى الكمال وتصرى فرخاً ثم دجاجة وهذا سر التكامل في كل العالم . وأنت تقدر على دفع كلامهم وكشف بطلان مقالتهم بأدنى دقة فان وحدة الزمان من الشرائط الابتدائية للتناقض ، ومثال المطر تعلم حاله . والقوة التي في باطن الشئ المادي ليست ضدا ولا نقيضاً للشئ بل استعداد وقوة له وإذا وصل إلى حد الضد بطل الحال السابق وهذا دليل عدم
--> ( 1 ) - جورج پوليتسر في كتابه « أصول مقدماتى فلسفه » وقال نجيب محمود ، مؤلف « خرافة الميتافيزيقا » : قانون « النقيضتان لا يجتمعان ولا يرقفعان » ليس الا مواضعة واصطلاح اصطلح الناس عليه ولو اصطلحوا على خلافه لساغ ذلك وصلح عليه التفكر » .